السيد علي الموسوي القزويني
435
تعليقة على معالم الأصول
وهو الكلام النفساني الّذي يدلّ عليه الحروف والأصوات بذاته تعالى ، والخلق ليس هو المخلوق بل التعلّق الحاصل بينه وبين القدرة حالة الإيجاد ، وحيث إنّ هذا التعلّق ينسب إليه تعالى صدق عليه لفظ " الخالق " فإنّ هذه الدعاوى بأجمعها مردودة على مدّعيها . نعم الاحتجاج بصدق " العالم " و " القادر " عليه تعالى على الوجه المتقدّم ليس على ما ينبغي ، لأنّ وجه إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى ليس وجه إطلاق المشتقّ على الذات المتّصفة بمبدئه كما في " زيد العالم " إذ ليس ها هنا ذات وصفة زائدة عليها بل هو ذات بسيط يعبّر عنه " بالعالم " لأنّه في محلّ العلم يصدر منه شغل العالم ، وفي محلّ القدرة يصدر منه شغل القادر ، كما إنّه في محلّ البصر يصدر منه شغل ذي البصر فيطلق عليه البصير وفي محلّ السمع يصدر منه شغل السميع وهكذا ، فهذه الإطلاقات في الحقيقة ليست على حقائقها ، بل إنّما يؤتى لمجرّد التعبير عن الذات الملحوظة على الوجه المذكور في مقام الإفادة والاستفادة من جهة ضيق العبارة وعدم وجود لفظ لغوي وضع لنحو هذا التعبير ، وربّما التزم في نحو هذه الألفاظ بوقوع النقل فيها بالنسبة إليه تعالى ، ولهذا لا تصدق في حقّ غيره تعالى . الثالثة : اختلفوا في اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتقّ ، فيكون مجازاً فيما انقضى عنه المبدأ وعدمه ، فيكون حقيقة فيما انقضى ، وتنقيح المطلب يتمّ برسم أُمور : الأوّل : في ضبط مستعملات المشتقّ حسبما وقع أو يمكن أن يقع في الخارج وتشخيص حقائقها عن مجازاتها ، ليحرّر به ما هو محلّ النزاع منها . فنقول : إنّ الحقيقة والمجاز قد يلحقانه باعتبار مادّته ، كما لو استعمل " القاتل " في الذات المتّصفة بالقتل أو بالضرب الشديد ، فإنّ الأوّل حقيقة والثاني مجاز ، ونحوه " العالم " إذا استعمل في ذي الملكة فإنّه مجاز باعتبار المادّة فقط ، إذا فرض وجود الملكة حال النسبة والاتّصاف وإن كان الإدراك في الماضي أو المستقبل ،